حسن بن عبد الله السيرافي
255
شرح كتاب سيبويه
قال الشاعر وهو حاتم : وأغفر عوراء الكريم ادّخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما " 1 " وقال النابغة : وحلّت بيوتي في يفاع ممنّع * يخال به راعي الحمولة طائرا حذارا على أن لا تصاب مقادتي * ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا " 2 " وقال الحارث بن هشام : فصفحت عنهم والأحبة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد " 3 " وقال العجّاج : يركب كلّ عاقر جمهور * مخافة وزعل المحبور والهول من تهوّل الهبور " 4 " وفعلت ذاك أجل كذا وكذا ، فهذا كله ينتصب ؛ لأنه مفعول له كأنه قيل له : لم فعلت كذا وكذا فقال : لكذا وكذا لمّا طرح اللام عمل فيه كما عمل في " دأب بكار " ما قبله حين طرحت مثل وكان حالا تعني دأب بكار ) . قال أبو سعيد : اعلم أنّ المصدر المفعول له إنّما هو السبب الذي له يقع ما قبله وهو جواب لقائل قال له : لم فعلت كذا ؟ فيقول : لكذا وكذا ، كرجل قال لرجل : لم خرجت من منزلك ؟ فقال : لابتغاء رزق اللّه ، أو قال له : لم تركت السوق ؟ فقال للخوف من زيد ولحذار الشرّ .
--> ( 1 ) البيت لحاتم الطائي : ديوانه 25 ؛ خزانة الأدب 3 : 15 ، 122 ؛ شرح المفصل 2 : 54 . ( 2 ) البيتان للنابغة الذبياني : الديوان 69 ؛ شرح المفصل 2 : 54 ؛ شرح قطر الندى : 172 . ( 3 ) البيت للحارث بن هشام : شرح أبيات سيبويه 1 : 36 ؛ شرح المفصل 2 : 54 . ( 4 ) البيت للعجاج : ديوانه : 28 ؛ خزانة الأدب 3 : 114 ، 116 . والهبور : جمع هبر ، بالفتح ، وهو ما اطمأن من الأرض وحوله مرتفع ، وفي رواية أخرى : القبور .